الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
320
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
خديجة وقال : " زملوني ودثروني " . ( 1 ) " الطبرسي " في مجمع البيان يروي عن الحاكم النيسابوري قصة أول نزول الوحي ما ينبئ أن سورة الحمد كانت أول ما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إن رسول الله قال لخديجة إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء . فقالت : ما يفعل الله بك إلا خيرا ، فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث ، قالت خديجة : فانطلقنا إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة فأخبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما رأى ، فقال له ورقة : إذا أتاك فأثبت له حتى تسمع ما يقول ثم إيتني فأخبرني ، فلما خلا ناداه يا محمد : قل بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين . . . حتى بلغ ولا الضالين ، قل لا إله إلا الله ، فأتى ورقة فذكر له ذلك ، فقال له : أبشر ثم أبشر ، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم ، وإنك على مثل ناموس موسى ، وإنك نبي مرسل ، وإنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك ، فلما توفي ورقة ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني " ( 2 ) . جدير بالذكر أن في بعض كتب التفسير والتاريخ كلاما حول حياة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في هذه البرهة الزمنية لا تتناسب أبدا مع شخصية النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتستند حتما إلى أحاديث مختلفة أو إلى إسرائيليات ، من ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اغتم كثيرا لدى نزول الوحي عليه أول مرة ، وخشي أن يكون إلقاءات شيطانية ! ومن ذلك أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم مرات أن يلقي بنفسه من أعلى الجبل ! وأمثال هذه الخزعبلات التي لا تنسجم اطلاقا مع ما ذكرته كتب السيرة حول ما يتمتع به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من رجاحة في العقل ، وضبط كبير في النفس ، وصبر وسعة صدر ، وثقة بالدور الكبير
--> 1 - التفسير الكبير ، ج 12 ، ص 96 ( بتلخيص قليل ) ، وهذا المعنى أورده كثير من المفسرين بإضافات وزوائد لا يمكن قبول بعضها . 2 - تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 514 .